عمر فروخ
302
تاريخ الأدب العربي
الحبك تقويمه « 1 » . - وله في النسيب وفي الغزل : * * كتبت ولاعج البرحاء يملي ، * ونار الشوق تستمري الدموعا « 2 » . ولو نفسي أطاوعها لقضّت * إليكم ، يا أحبّتي ، الضلوعا « 3 » ! * * قالت - وقد أقبلت ألثمها ، * والخرص لا يلوي على الدهش - « 4 » : أفضحت نفسك . قلت : وا حربا ! * أأموت في غرق من العطش « 5 » ؟ - وقال لمّا تاب وزهد ( وقد شارف الكهولة ) : أمّا أنا فقد ارعويت عن الصبا * وعضضت من ندم عليّ بناني « 6 » . قاطعت نصّاحي ، وربّ نصيحة * جاءوا بها فلججت في العصيان . أيّام أسحب من ذيول شبيبتي * مرحا ، وأعثر في فضول عناني « 7 » ؛ وأجلّ كأسي أن ترى موضوعة ، * فعلى يدي أو في يدي ندماني « 8 » . أيّام أحيا بالغواني والغنا * وأموت بين الراح والريحان ، في فتية فرضوا اتّصال هواهم ، * فمناهم دنّ من الأدنان « 9 » .
--> ( 1 ) كأنّما قدّ ( قطع ) من الخدود أديمه ( جلده ) : أي ناعم الجلد ( كأن الجلد الذي صنع منه بشرة خدود لنعومته ) . الحبك ( النسج ، الجدل ) تقويمه ( مثاله ) : أي جميل الصورة . ( 2 ) البرحاء : الشدّة ( شدة حرارة الحمّى ) - اللاعج : الهوى المحرق . استمرى : استحلب ( جعل الحليب يجري من ضرع الناقة ، الخ ) . ( 3 ) قضّ فلان الشيء : دقّه وكسّره . ( 4 ) الخرص ( بالكسر ) : الحلقة ( بفتح فسكون ) توضع في الأذن . الدهش : الحيرة وتشتّت الفكر . يلوي من الدهش ( يجوز هنا في « يلوي » أن تكون على صيغة فعل وعلى صيغة أفعل ) : الخرص ( الذي هو جماد ) لا يلوي ( لا يميل ، لا يتحرّك ، لا يلتفت ) من الدهش ( لكثرة قبلاتنا وشدّتها ) . ( 5 ) أأموت في غرق من العطش ( أأرى مجالا واسعا أمامي للتقبيل ، ثمّ لا أقبّل حبيبي ؟ ) . ( 6 ) ارعويت ( رجعت ، تركت ) عن الصبا ( أفعال الشباب ) . عضضت الخ : ندمت . ( 7 ) حينما كنت أتمتّع بكلّ ما أستطيع بشبابي . وأعثر في فضول ( ذيول ، زيادة ) عناني ( رسني ) : كنت لا أبالي ما أفعل ثمّ أخطئ وأعاقب بنتائج خطئي . ( 8 ) أجلّ : أرفع قدر كأسي . الندمان ( بالفتح ) النديم ، وقد تكون للجمع ( القاموس 4 : 180 ) . ( 9 ) الدنّ : الخابية ( للخمر ) .